النويري
302
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهى زوجة الخليفة لأنها شكت إليه اطَّراح الخليفة لها « 1 » ، واتفق مرضه ، فمات ، ونقل إلى مرو ، ودفن عند قبر أخيه داود ، وكان عمره سبعين سنة تقريبا ، ومدة ملكه منذ خطب له بنيسابور في شعبان سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وإلى أن توفى سبعة وعشرين سنة ، وأياما ، ومنذ ملك بغداد سبع سنين ، وأحد عشر شهرا ، واثنا عشر يوما ، وكان عاقلا حليما من أشد الناس احتمالا ، وأكثرهم كتمانا لسره ، وكان يحافظ على الصلوات ، ويصوم الاثنين ، والخميس ، وكان ملبسه البياض إلا أنه كان فيه ظلم وقساوة ، وكان أصحابه يغصبون الناس أموالهم ، وأيديهم مطلقة في ذلك ، فلا يمنعهم ، وكان عقيما لم يولد له ، وزراؤه : أول من وزر له أبو القاسم علي بن عبد اللَّه الجويني في سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، ثم وزر بعده رئيس الرؤساء أبو عبد اللَّه الحسين بن علي بن ميكائيل ، ثم وزر له بعده نظام الملك ، ثم وزر له بعده عميد الملك أبو نصر الكندرى ، وهو أشهر وزرائه ، وإنما اشتهر دون غيره من وزرائه ؛ لأن السلطان طغرلبك عظمت دولته في وزارته ، وملك العراق « 2 » ، وخطب له بالسلطنة . وقد تقدم من أخبار هذا الوزير ما يدل على تمكنه ، واللَّه أعلم .
--> « 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : إليها . « 2 » الزيادة من ت .